ابن قيم الجوزية

302

الروح

ومن قائل : أنهما متغايران ، ونحن نكشف سر المسألة بحول اللّه وقوته فنقول النفس تطلق على أمور : أحدها : الروح قال الجوهري النفس الروح يقال خرجت نفسه قال أبو خراش : نجا سالما والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزر أي يحفن سيف ومئزر ( والنفس والدم ) يقال سالت نفسه وفي الحديث ما لا نفسه له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه ( والنفس الجسد ) . قال الشاعر : نبئت أن بني تميم أدخلوا * أبناءهم تامور النفس المنذر والتامور الدم ( والنفس العين ) يقال أصابت فلانا أي عين . قلت : ليس كما قال بل النفس هاهنا الروح ونسبة الإضافة إلى العين وسع لأنها تكون بواسطة النظر المصيب والذي أصابه إنما هو نفس العائن كما تقدم . قلت : والنفس في القرآن تطلق على الذات بجملتها كقوله تعالى : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ « 1 » وقوله تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها « 2 » وقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 3 » وتطلق على الروح وحدها كقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ « 4 » وقوله تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ « 5 » وقوله تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « 6 » وقوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 7 » . وأما الروح فلا تطلق على البدن بانفراده ولا مع النفس ، وتطلق الروح على القرآن الذي أوحاه اللّه تعالى إلى رسوله قال تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 8 » .

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 61 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية 111 . ( 3 ) سورة المدثر ، الآية 38 . ( 4 ) سورة الفجر ، الآية 27 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية 93 . ( 6 ) سورة النازعات ، الآية 40 . ( 7 ) سورة يوسف ، الآية 53 . ( 8 ) سورة الشورى ، الآية 52 .